الشيخ الطوسي

504

التبيان في تفسير القرآن

هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ، ولا يعلمون كيفيته ، كما علموا الانشاء الأول من جهة التناسل . وقيل : معناه لو أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم يعييننا ذلك ، ولا سبقنا إليه سابق . ويجوز أن يقال : أمثال متفقة ، ولا يجوز أن يقال أجناس متفقة ، لان المثل ينفصل بالصورة كما ينفصل رجل عن رجل بالصورة ، وما انفصل بالصورة يجوز جمعه ، لان الصورة قد منعت أن تجري على الكثير منه صفة التوحيد ، فلا يجوز أن يقال هؤلاء الرجال كلهم رجال واحد ويجوز هذا الماء كله ماء واحد ، وهذه المذاهب كلها مذهب واحد ، ولا يجوز هؤلاء الأمثال كلهم أمثال واحد ، لأنهم ينفصلون بالصورة . وجرى مجرى المختلفة في أنه لا يقع على صفة التوحيد . قوله تعالى : ( ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ( 62 ) أفرأيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( 64 ) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ( 65 ) إنا لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) أفرأيتم الماء الذي تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء جعلناه أجاجا فلو لا تشكرون ) ( 71 ) تسع آيات بلا خلاف . قرأ أبو بكر " أإنا لمغرمون " على الاستفهام . الباقون على الخبر . يقول الله تعالى مخاطبا للكفار الذين أنكروا النشأة الثانية ، ومنبها لهم على قدرته عليها ، فقال ( ولقد علمتم النشأة الأولى فهلا تذكرون ) وتفكرون وتعتبرون